سعيد حوي
3897
الأساس في التفسير
بين يدي السور الثلاث : طسم الشعراء ، طس النمل ، طسم القصص هذه السور الثلاث هي نهاية المجموعة المبدوءة ب ( طه ) فهي كلها مبدوءة بحرف ( الطاء ) ثم لا يظهر حرف الطاء في فواتح سور القرآن مرة أخرى ، وهي تشبه سورة طه . فقصة موسى ترد في السور الأربع ، ومن مجيء سورة العنكبوت بعد هذه السور ، وهي مبدوءة ب ( ألم ) نشعر بأن هذه السور الثلاث هي نهاية قسم المئين ، ونلاحظ أن بداية السور الثلاث متشابهة ليست فقط في الأحرف بل في الافتتاح كذلك فسورة الشعراء بدايتها : طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ وسورة النمل بدايتها : طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ وسورة القصص بدايتها طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ فكأن السور الثلاث تصب في بحر واحد ، وتتحدث عن محور واحد ، وعندما نبحث عن محور لهذه السور الثلاث بعد محور سورة الفرقان يناسب المقدمة ، ويتفق مع مضمون هذه السور ، فإننا نجده في سورة البقرة بعد قصة طالوت في آخر آية من الجزء الثاني وهي تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ حتى إنك لتجد مقدمة سورة القصص - وهي السورة الأخيرة من هذه السور الثلاث - قد استعملت أكثر ألفاظ هذه الآية : طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ * نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ . لاحظ الصلة القائمة بين هذه الألفاظ وألفاظ الآية التي اعتبرناها محورا للسور الثلاث : تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ وسنرى بالتفصيل صلة مضمون هذه السور الثلاث بهذه الآية التي ذكرنا أنها محور لهذه السور . . . . ونلاحظ أن آية سورة البقرة : تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ آتية في السياق البعيد لقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ